قطار الأفكار
قطار الأفكار
كلنا نستقل قطار الأفكار هذا، وربما لم نعد نعرف
متى صعدناه
نحن مسجونون في داخله، يذكرني ذلك بمسلسل
"قطار الحياة" الذي يحكي: (أنه ومع تجمد الأرض حتى نواتها، يلجأ آخر
البشر الناجين إلى قطار عملاق يدور حول العالم، لكنهم يعانون من التعايش معًا تحت
رحمة توازن دقيق على متنه).
وقطار الأفكار عندي يمثل أمرين:
الأول: أفكار العصر، أفكار العالم، أفكار مجتمعك، أيًّا يكن تعاملك مع سياق الأفكار، فأنت تستقل قطار الأفكار!
وحتى لو حاولت التفكير خارج الصندوق، فستفكر داخل صناديق أخرى
فإن كان تفكيرك محليًا ستنتقل للتفكير العالمي الذي قد لا يناسب عقلك، أو عاطفتك، أو روحك، أو قدراتك، أو ظروفك
فالقضية ليست أن تنتقل بين مقطورات القطار، من الدرجة الاقتصادية إلى درجة
رجال الأعمال، فما دمت تسير على السكة نفسها فستظل داخل هذا القطار.
الثاني: سلسلة أفكارك الخاصة التي لا تتوقف، وتستهلكك من دون نتائج، التفكير للتفكير
تربط بين الأسباب والمسببات بشكل مفرط، أو لا تربط
ترى علاقات بين أشياء ومفاهيم لا رابط حقيقي بينها
تتبع أوهامًا تظنها أفكارًا
تفكر طوال اليوم في موضوع لا يُدخل الفكر إلى عقلك، ولا النور إلى
روحك، ولا المال إلى جيبك، ولا الطعام الساخن إلى معدتك، عقلك طاحون يضم ويرم،
يقضم ولا يهضم.
وفي أحيان كثيرة يلتقي القطاران؛
تدخل أفكار الخارج إلى داخلك، ثم تواصل الدوران بصوتك، حتى لا تعود تعرف: أهذه
فكرتك، أم فكرة استقلَّت بك منذ زمن؟
قطار الأفكار مساره واحد، لا إبداع
فيه، ليس له محطات، ولا غاية وصول، بل هو يسير وكفى
قطار الأفكار لن يتوقف ليتسنى لك
النزول منه، ولذلك قد تضطر إلى الاحتيال على موظفيه، وفتح إحدى النوافذ ثم القفز من
قطار الأفكار
نعم قد تُجرح، قد تُكسر ساقك، وتتوقف
عن التفكير فترة، ولكنك ستعود إلى عقلك الخام، عقلك المتوازن، عقلك النظيف، عقلك
المفيد، الذي لا تُدخل فيه إلا الأشياء التي تعمل، وتتمثل في الواقع كمعطيات
ملموسة: كأفكار منتجة، كخيال مبدع جداً
ستتطور نفسياً، وروحياً، وجسدياً،
ومالياً، ستنتمي للحياة، ستسير في أكثر طرقاتها إثارة وبهجة
بعدما تركت خلفك المسار الواحد،
والحل الواحد، والطريقة الوحيدة، ستخرج من شتاء الفكر الكئيب، إلى فضاء الكون
الرحيب، هنيئاً لك خذني معك.

تعليقات
إرسال تعليق