المشاركات

التصلب الفكري

صورة
التصلب الفكري داء من أدواء النفس لا العقل، نعم العقل غير المرن يميل إلى التصلب كثيراً، لكن المعول عليه في تصلب الفكر هو النفس المنغلقة، الخائفة، المتوجسة، الحذرة، فإذا أردنا أن نتخلص من التصلب الفكري، فإن ذلك لا يكون بكثرة القراءة، لأن هناك من يقرأ كثيراً وهو مقيم على التصلب الفكري، بل إن زيادة القراءة تعني زيادة التصلب، لأن النفس المنغلقة تقوم بإغلاق جميع الأفكار وحشرها في قوالب ضيقة، والعقل غير المرن يأسر هذه الأفكار أيضاً، ويطوعها في صالح التصلب الفكري، فالمعلومات تعتبر مادة يقتات عليها التصلب الفكري، فالمتصلب كلما زادت معلوماته زاد تصلبه. يتعذر على بعض النفوس الفصل بين ما يتطلب الصمود والصلابة، وبين ما يتطلب التوسع في التفكير والمرونة في التدبير، فيجعلها كلها في خانة واحدة، ويتعامل مع كل المواقف بطريقة واحدة، وحل واحد، إنه منغلق، وخائف، ومتوجس، وحذر، ويريد أن يتخلص من جميع المواقف بالتصرف السريع البسيط الذي يصدر فيه حكماً شاملاً أبدياً، وينتهي الأمر مثلا: (كلهم هكذا)، أو (لا فائدة من كذا)، يريد أن يتعامل مع جميع الأحداث بتفسير واحد بسيط مريح وينتهي الأمر، مثل: (نظيرة المؤامرة)، أو ...

هل قراءتك منتجة؟

صورة
الكتب كما هو معلوم وعاء العلوم وثمرات العقول وهي نتاج البحث والتحليل والتقصي بعد الجمع والترتيب للأفكار والمعاني، ونذكِّر بأنه ومهما كنت عاشقاً للكتب وجمعها وترتيبها في الرفوف إلا أنها تظل وسيلة وليست الغاية، تظل قنطرة وليست محطة وصول، فالكتاب نافذة وطريق لتحصيل العلم وتحصين الفكر وحماية النفس من التخبط في عوالم الآراء والأفكار والأطروحات وليست مقصداً بحد ذاتها، أقول هذا تنبيه لبعض الكتبيين الذين غاية همهم ومبلغ علمهم الجمع والتكديس ورص المكتبات المنزلية بالأوراق والتباهي بعدد المقتنيات أو عد ما أنفقوا من الريالات؟ ! هذا مدخل مبتسر ومفتتح مختصر نسهل به الوصول لما نريد البوح به والتنفيس عنه ألا وهو الغاية الأسمى والمرتبة العظمى من الاقتناء والتبضع من المكتبات ومعارض الكتب فما هي هذه الغاية وما عساها أن تكون تلك المرتبة؟ إنها منصة الانطلاق التي تُسخَّر لها كل المنابر الإعلامية وليس ذلك كثيراً في حقها وهي الغاية من القراءة ومرتبة الاجتهاد في النظر ولا أظن حقلاً علمياً ولا ميداناً فكرياً ألا وأربابه يتشوفون لهذه الغاية ويتطلعون لهذا المرتبة، فلماذا نقر؟ وكيف نقرأ؟ ومن وفق في الإجا...

هل أنا بخير؟

صورة
أنت لست بخير، إذا كنت لا تطرح مثل هذا السؤال، كلما حدثتك نفسك عن نفسك، فأنت ما زلت تشعر، وما زلت تحس، وما زلت صاحب تساؤلات مفيدة، أنت مهم، ومفيد، وموجود كإنسان فاعل، كروح مميزة، كقدر محُقق، ماء الحياة يسري في عروقك، ودماء التجدد تنضح بها حياتك، ولكن رؤيتك تحتاج إلى تركيز وتواجد في الزمان والمكان المناسبين. لا تستهن بأحاديثك الداخلية، هل تعلم أن حديثك الداخلي قد يبني لك مجداً وقد يهدمك، هل تعلم أن طرح السؤال المهم، في الوقت الصحيح، ينقلك إلى بُعد آخر، هل تعلم أن فيك كوامن قدرات معجزة لا تشعر بها، بالفعل يحق لك أن تسأل: هل أنا بخير؟ كرر هذا السؤال، وفرِّع عليه. هل أنا على الطريق المفيد؟ لا تقل هل أنا على الطريق الصحيح؟ هذا السؤال فاسد، لا يوجد طريق صحيح إلا في أذهان المثاليين، الطريق إما أن يكون مفيد، أو غير مفيد، ولا غير ذلك، والطريق المفيد له علامات، والطريق غير المفيد له علامات، من علامات الطريق المفيد أنه مطروق، وعليه آثار، وله دلائل، بينما الطريق غير المفيد غير مطروق، ولا آثار عليه، وليس له دلائل، قد يكون في أثناء الطريق المفيد دروب غير مسلوكه ولكنها مفيدة، جديدة، تفتح آفاقاً، و...

قطار الأفكار

صورة
قطار الأفكار كلنا نستقل قطار الأفكار هذا، وربما لم نعد نعرف متى صعدناه نحن مسجونون في داخله، يذكرني ذلك بمسلسل "قطار الحياة" الذي يحكي: (أنه ومع تجمد الأرض حتى نواتها، يلجأ آخر البشر الناجين إلى قطار عملاق يدور حول العالم، لكنهم يعانون من التعايش معًا تحت رحمة توازن دقيق على متنه). وقطار الأفكار عندي يمثل أمرين : الأول: أفكار العصر، أفكار العالم، أفكار مجتمعك، أيًّا يكن تعاملك مع سياق الأفكار، فأنت تستقل قطار الأفكار! وحتى لو حاولت التفكير خارج الصندوق، فستفكر داخل صناديق أخرى فإن كان تفكيرك محليًا ستنتقل للتفكير العالمي الذي قد لا يناسب عقلك، أو عاطفتك، أو روحك، أو قدراتك، أو ظروفك فالقضية ليست أن تنتقل بين مقطورات القطار، من الدرجة الاقتصادية إلى درجة رجال الأعمال، فما دمت تسير على السكة نفسها فستظل داخل هذا القطار. الثاني: سلسلة أفكارك الخاصة التي لا تتوقف، وتستهلكك من دون نتائج، التفكير للتفكير تربط بين الأسباب والمسببات بشكل مفرط، أو لا تربط ترى علاقات بين أشياء ومفاهيم لا رابط حقيقي بينها تتبع أوهامًا تظنها أفكارًا تفكر طوال اليوم في موضوع لا يُدخل الفكر إلى عقلك،...

الترتيب لماذا؟

صورة
الترتيب لماذا؟ منذ الصغر كنت أحرص على وضع الأشياء في مكانها الصحيح دون مبالغة ولا تقصير، بل أذكر أنه لما ينصرف الضيوف وأسرهم من منزلنا كنت أجوب المنزل مرتبًا ومعيدًا لكل شيء في مكانه من دون أن يطلب ذلك مني أحد مضت السنوات وجرى علي ما يجري على الناس من تغيرات وتنقلات واعتماد على غيري في الترتيب وخفتت هذه الحاسة لدي إلى أن عثرت على ذلكم الطلسم الذي أعاد لي تلك الروح وقدم لي نفسي مجددًا ألا وهو: "سحر الترتيب – الفن الياباني في التنظيم وإزالة الفوضى" لـ "ماري كوندو" إنها صاحبة طريقة مميزة في الترتيب تحدثك كمرشد روحاني لا كخبيرة منزلية إنها تبث روح الانتعاش في قارئها ليحاول محاكاة تلك الكلمات الواضحة التي تتعامل بها مع الأشياء إنها تعاملها ككائنات حية جديرة بالاحتواء أو الوداع المحترم، وحتى رمي الأشياء تحول معها إلى فن له أصول الغريب في الأمر ومع أن الشعب الياباني شعب منظم إلا أن "ماري" تتحدث عن فوضى المنازل اليابانية وردود أفعال عملائها المفعمة بالسعادة بعد زيارة خاطفة لمنزلهم تعيد إليها الحياة بعد إزالة ركام السنين والخردوات والغبار لقد بيع من كتابها في الياب...

التوازن والعولمة

صورة
التوازن في عصر العولمة التوازن هو إعطاء كل ذي حقٍّ حقَّه والالتفات للتكامل في الحياة بين العقل والعاطفة والجسم والروح وهو معنى حضاري تستقيم معه أحوال الناس وينعمون فيه بسكنى منطقة نفسية هانئة إذ لا يمكن بحال أن تستقر المجتمعات التي تشقى بشيء من الطغيان في جانبٍ على حساب جوانب وكذلك الحال بالنسبة للأفراد فأفضل ما تقدمه لنفسك ولغيرك وقايًة وعلاجًا هو تحقيق التوازن وبسبب ذلك عنونتُ لبرنامجي في التلفزيون السعودي الذي يتعلق بهذا الموضوع بـ "التوازن والعولمة" تحدثتُ فيه من خلال ما يقرب من الثلاثين حلقةً عن التوازن في مجالات حياتية شتّى تطال فعل الإنسان وفكره في مفاصل حياته الهامة وهو يعايش هذا الظرف التاريخي الشامل "العولمة" وبالفعل فعصرنا يشتد فيه الإلحاح على تحقيق التوازن لعدة أسباب منها: 1-أنه عصر السرعة، والذي في عجلة من أمره على نحو دائم ولا بد من أنه سيفرِّط في صحته أو لياقته لحساب نجاحه العملي أو العلمي، وقد يفرِّط في جانبه الفكري لحساب تحسين جودة منتجاته التجارية مثلًا وعليه قس، ومن الأسباب أيضاً أنه عصر الاستهلاك والاستهلاك يعني الإيغال في المادة ولا يك...

طاولتي النظيفة

صورة
طاولتي النظيفة تخيل طاولة مكتبك نظيفة جدًا وذهنك نظيف جدًا وعلاقاتك نظيفة جدًا لدرجة البريق واللمعان فأي نشاط وهواء نقي ستتنفس؟ طرأ علي وأحببت تنظيف طاولتي من الكتب والأوراق والمشاريع التي لا تنهض لها همتي، أو لا تصلح لي، أو لا تستحق الطاقة الموجهة إليها وليس هذا بغريب، فكل ما زادت خبرة الإنسان عرف نفسه وعرف العالم الذي يعيش فيه وعرف ما لم يكن يعرف فأفاده ذلك توفرًا على ما يحسن، وإقبالًا على ما يسر إليه، وازورارًأ عما لا يعود عليه بغاية النفع والكمال إنها مرحلة شريفة وحال مُنيفة وحضور كثيف على ما تحب وتجيد ولسائل أن يسأل وهل عدمت فائدة من الذي تركت؟ وأقول بل نلت كل الفائدة والدليل أنه أخذ بيدي لمعرفة نفسي ومعرفة العالم الذي أعيش فيه ومعرفة ما لم أكن أعرف إنها تجارب وخطوات ودروب ومسارات كشفت لي الكثير وقنعت منها بما أسلفت فشكرًا ثم شكرًا. فما هي نظرية الطاولة النظيفة؟ إنها فكرة عنَّت لي بممارسة ما سبق ذكره، فقلت أفيد غيري كما استفدت بعدما تحقق القدر الذي لا بأس به من التوازن في مجالات الحياة، ستكتشف أنك استفدت كثيرًا، ولملمت أطراف نفسك، واتضحت عندك ...