المشاركات

السالسا حب وحياة

صورة
خطوات وئيدة، هادئة، خدر، تناغم، حياة، من كوبا امتزجت الموسيقى الإسبانية والأفريقية، ثم رحلت إلى القارة الفتاة، وتزوجت الجاز الأمريكي؛ مما أضاف إليها طابع مثير جديد، استوطن كثير من الكوبيين نيويورك، فطافت السالسا العالم الغربي بأسره، تشبه السالسا الحياة، وتشبه الحب، حركة وألوان وأنغام وانسجام، ونقطة مركزية واحدة، وتمايل مع كل الظروف، ورشاقة في الأداء على مسرح الحياة الكبير. للسالسا تنويعات عدة وكذلك الحياة وكذلك الحب، ليست لها طريقة واحدة مصمتة، بل تستجيب لملابسات المكان الذي تصل إليه والزمان الذي تصل فيه، تتحرك الأجزاء السفلية بينما الجسم من الأعلى متزن، ويميل للثبات حتى لو تحرك فبهدوء، ثم العكس، ثم انسجام بين اليد اليمنى والرجل اليسرى، ثم العكس، أيادي تتلامس، أجساد تبتعد لتقترب، روح، حياة، حب، انفعال، شعور، تأثر، تأثير، شيء من الهمسات، حضور كامل بالجسد والروح، وصلح غامض بينهما، وكأنه اتفاق عليك، بل لك، وعطلة مفتوحة للعقل، دوران كحالات الوجد الصوفي، تسليم وقبول وانصهار، فهم مشترك، تشاعر عالٍ، تزامن متكرر، بهجة، وتلذذ بالأحزان العميقة، اعتراف بالجسد، وانتقال بالروح لأبعاد أخرى، زحف جا...

هذا اليوم سوف يمضي، كن على ما يرام

صورة
طبيعة الحياة السريان، التجدد، التغيير، لا تفزع، كن مطمئناً، أصحب العقلاء، أصحاب الرؤية، المنضبطون، المبتهجون، لا تكن منفعلاً، ولا تقارن المهتاجين، ولا تربط مصيرك بمصيرهم، ولا مزاجك بمزاجهم، كل شيء يُعدي، الطبع يسرق من الطبع، كن رزيناً، متأملاً، هادئاً، فالحياة تحتاج الأناة، والتروي، والتواجد في الأماكن الصحيحة، والأوقات الصحيحة، والصحبة الصحيحة، والاستعداد لكل شيء. التقلب سمة الحياة الأصيلة، والتي لا تنفك عنها، ولا شيء يُكسبك الصفات السابقة كي تتلقى تغير الأحوال بثبات، إلا المرونة، تدرب جيداً على المرونة، ستأتيك أيام سمان، وستأتيك أيام عجاف، على كافة المستويات، فإن لم تدخر من طاقتك، وإقبالك وإيجابيتك لأيام الهبوط النفسي، والتراجع الإنتاجي، وفقدان الشغف، فستعيش مذبذب الحال، مفرق الفؤاد، متعب الروح. كن مستعداً، متعايشاً، أتصل بذاتك بشكل عميق، كل شيء هنا، في الداخل، الكون كله فيك، حياتك تحوي جميع الفصول، وغاياتك لها طرق، وقد تأتيك المسرات من دروب لم تخطر لك على البال. قد يكون ما تعانيه اليوم هو باب الفرج الأكبر، صدقني إن لم تستعد لمستوى سمو ورفعة لم تتوقع أن تصله فقد تضطرب إذا بلغت ...

المينيماليزم، القليل يكفي

صورة
المينياليزم القليل يكفي سيدارثا جوتاما مؤسس البوذية ولد 600 قبل الميلاد في مجتمع طبقي ومع ذلك كانت هناك فلسفات تنبذ الماديات، فبنى فلسفته على هذا الأساس وهكذا نشأت البوذية يقول: ((وبالنظر إلى أن الانفصال عن الأشياء أمر مؤكد في هذا العالم، أليس من الأفضل أن ينفصل المرء طواعية في سبيل الأمور الروحية)) ومن آخر كلماته لمريديه: " كل الأشياء الفردية تزول، جاهدوا بلا كلل".   في القرن الثالث قبل الميلاد عاش ديوجين من مؤسسي المدرسة الكلبية كان يدعو للتقشف والاكتفاء بالقليل قال عنه الشهرستاني في كتاب الملل والنحل: ((كان حكيما فاضلا متقشفا لا يقتني شيئا، ولا يأوي إلى منزل)) كان صاحب عباءة وعصا وجراب، وينام في السوق.   جاءت الفلسفة الرواقية، والتي تنهى عن ربط الراحة باللذة، وترى أن الفضيلة هي الخير الوحيد.     وفي الإسلام يقول ابن عمر رضي الله عنه أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمنكبي وقال: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)). ويقول أبوه عمر رضي الله عنه: ((أو كلما اشتهيت اشتريت)). إذن المينيماليزم جذورها عميقة في التاريخ، وليست وليدة هذا العصر،...

لماذا نكتب؟

صورة
لماذا نكتب؟ هل نحن نَكتب أم نُكتب؟ أي أن الكتابة تمارس ذاتها من خلالنا، وتوظفنا لرقيها، وعمقها، وبحرها الخضم، وتقودنا في مسارات ومسارات من الوعي، من التركيز، من الكثافة! تأخذنا الكتابة لمدن عتيقة، ودروب مضيئة، وقناديل معلقة تزرع في داخلنا الشموس والأقمار تستمطر في داخلنا الطيور والأشجار تلف بنا العالم الفسيح، وتتلو على مسامعنا دروس التاريخ ننساق بأرواحنا إليها، وندفن آمالنا وآلامنا بين دفيتها الكتابة نار ونور، بهجة وحضور، رنة خالدة، ونغمة منسجمة، وعطر أثيري أخَّاذ الكتابة فعل يجري فينا، وليس قرار، جنية صغيرة زرقاء، تنفذ الحبر، وتنشر الأريج، وتبث بذور التغيير من الداخل إلى الخارج الكتابة تبني وتهدم، تَعْصِم وتَقْصِم، تُضيء وتُظْلِم، تَقْرَع النواقيس، وتُحَضِّر الأرواح، وتجلب المعجزات، وتفتح البوابات العظيمة على ممالك الوعي الشاسعة الذهبية الكتابة لا تتحمل مثل هذا السؤال، ولا تحب الأسئلة المشابهة، هي تحصيل وتأصيل، لزمة مركبة، وجوب والتزام، حرفة المجانين، وتعويذة المستبصرين، وكمنجة العازفين، وصرخة العصور على مدى الدهور، تهز الأفئدة، وتستفز الشعور، وتجلد الوجدان، وتشعل ال...

هل القناعات قابلة للتغيير؟

صورة
كان هناك كلب في مزرعة يأتي فيقفز السياج ليلهو في الغابة ثم يعود ، وفي يوم ما تفكك السياج، ومع ذلك ظل هذا الكلب يقفز إذا وصل مكان السياج . كلنا أسرى لأفكار أو قناعات لا يزيدها الزمن إلا رسوخاً ، وهذه القناعات مفيدة بل لا يمكننا ممارسة التفكير إلا بقوالب فكرية، فهي تؤطر لنا المعنويات، وترسم طريقاً ذهنياً نسير فيه، وتسهل علينا الصعاب الفكرية، وتوضح لنا بعض الغوامض، وتمكننا من التحكم أكثر ، ولكنها على المدى الطويل تتحول إلى قيود ثقيلة نجرها معنا لعوالم وأزمنة وأجيال تتعجب منها، وكما أن هذه القوالب الذهنية تفتح آفاقاً، فهي كذلك تحاصر التفكير وتصيب العقل بالجمود . يقولون أن لقوس قزح سبعة ألوان  وهناك من يقول إن العين البشرية لا ترى سوى هذه الألوان السبعة، ولكن البعض الآخر يقول إنها لا ترى سوى ستة ألوان ولا ترى النيلي، ولكن بما أنه قد قيل لنا ونحن صغار أنها سبعة فنحن نقول إنها سبعة، بينما قوس قزح يتموج بعدد من الألوان الأخرى، وبناء عليه وحتى قوس قزح الظاهر للعيان تتعلق به وجهات النظر وتغيير القناعات!؟ خذ هذه النقاط: - القناعات قابلة للتعديل والتنقيح بل والاستبدال أو الإلغاء . - "...

التصلب الفكري

صورة
التصلب الفكري داء من أدواء النفس لا العقل، نعم العقل غير المرن يميل إلى التصلب كثيراً، لكن المعول عليه في تصلب الفكر هو النفس المنغلقة، الخائفة، المتوجسة، الحذرة، فإذا أردنا أن نتخلص من التصلب الفكري، فإن ذلك لا يكون بكثرة القراءة، لأن هناك من يقرأ كثيراً وهو مقيم على التصلب الفكري، بل إن زيادة القراءة تعني زيادة التصلب، لأن النفس المنغلقة تقوم بإغلاق جميع الأفكار وحشرها في قوالب ضيقة، والعقل غير المرن يأسر هذه الأفكار أيضاً، ويطوعها في صالح التصلب الفكري، فالمعلومات تعتبر مادة يقتات عليها التصلب الفكري، فالمتصلب كلما زادت معلوماته زاد تصلبه. يتعذر على بعض النفوس الفصل بين ما يتطلب الصمود والصلابة، وبين ما يتطلب التوسع في التفكير والمرونة في التدبير، فيجعلها كلها في خانة واحدة، ويتعامل مع كل المواقف بطريقة واحدة، وحل واحد، إنه منغلق، وخائف، ومتوجس، وحذر، ويريد أن يتخلص من جميع المواقف بالتصرف السريع البسيط الذي يصدر فيه حكماً شاملاً أبدياً، وينتهي الأمر مثلا: (كلهم هكذا)، أو (لا فائدة من كذا)، يريد أن يتعامل مع جميع الأحداث بتفسير واحد بسيط مريح وينتهي الأمر، مثل: (نظيرة المؤامرة)، أو ...

هل قراءتك منتجة؟

صورة
الكتب كما هو معلوم وعاء العلوم وثمرات العقول وهي نتاج البحث والتحليل والتقصي بعد الجمع والترتيب للأفكار والمعاني، ونذكِّر بأنه ومهما كنت عاشقاً للكتب وجمعها وترتيبها في الرفوف إلا أنها تظل وسيلة وليست الغاية، تظل قنطرة وليست محطة وصول، فالكتاب نافذة وطريق لتحصيل العلم وتحصين الفكر وحماية النفس من التخبط في عوالم الآراء والأفكار والأطروحات وليست مقصداً بحد ذاتها، أقول هذا تنبيه لبعض الكتبيين الذين غاية همهم ومبلغ علمهم الجمع والتكديس ورص المكتبات المنزلية بالأوراق والتباهي بعدد المقتنيات أو عد ما أنفقوا من الريالات؟ ! هذا مدخل مبتسر ومفتتح مختصر نسهل به الوصول لما نريد البوح به والتنفيس عنه ألا وهو الغاية الأسمى والمرتبة العظمى من الاقتناء والتبضع من المكتبات ومعارض الكتب فما هي هذه الغاية وما عساها أن تكون تلك المرتبة؟ إنها منصة الانطلاق التي تُسخَّر لها كل المنابر الإعلامية وليس ذلك كثيراً في حقها وهي الغاية من القراءة ومرتبة الاجتهاد في النظر ولا أظن حقلاً علمياً ولا ميداناً فكرياً ألا وأربابه يتشوفون لهذه الغاية ويتطلعون لهذا المرتبة، فلماذا نقر؟ وكيف نقرأ؟ ومن وفق في الإجا...