المشاركات

الجمال العاطفي

صورة
الجمال العاطفي لا يمكن أن يكون إلا مع الذات، لا مع الآخرين أبداً، والدليل على ذلك شعورك العالي وأنت مقبل على ما تحب، منشغل بما تهوى، قد اكتفيت بذاتك، واهتممت بتطوير قدراتك، فما أن يدخل عالمك الجميل هذا طرف آخر، وتستشعر لذة حضوره، إلا وانقلبت جنتك إلى جحيم، ونهرك البارد إلى تنور، ولم تتفرقا إلا بقلوب محطمة، وجوانح محترقة، ورغبة ميتة، هل كل الناس يحدث معهم ذلك؟ لا بالطبع، إذن لماذا التعميم؟ لأنك وأنت تقرأ هذه السطور، فأنت تعلم هل هذا الكلام موجه لك أم لغيرك، لقد تعمدت أن أصدمك في البداية كي تكتشف بنفسك، هل مر عليك الموقف أعلاه أم لا، ومع ذلك فالجمال العاطفي بالفعل يكون مع الذات أولاً، بمعنى أنك لن تحصل على علاقة جميلة إلا إذا كانت علاقتك بذاتك جميلة، وهنا سؤال: إذا كانت علاقتي بذاتي جميلة فلماذا اسمح لشخص آخر أن يدخل حياتي! والجواب بكل بساطة: الجمال العاطفي المشترك نتيجة طبيعية للجمال العاطفي الشخصي، ستجذب رغماً عنك من يشبهك، لا من أجل أن تتعلق به وتمرضا سوياً، ولا من أجل أن يُكَملك، فأنت مكتمل وهو مكتمل، بل من أجل إضفاء التنويعات الجميلة على الحياة، واتحاد العنصرين الخالدين فيها، وفيض ا...

السجن العقلي!

صورة
السجن العقلي العقل مستودع الخبرات، وهو الذي يبحث أيضاً في المشاعر، ويستنطقها، وجميع العمليات الذهنية تمر عبر العقل، فهو الذي يؤطر، ويحلل، ويصدر الأحكام لكن عندما يتحول العقل إلى زنزانة مغلقة، فإنه يستهلك نفسه، ويجتر مقولاته، وينغلق على ذاته إنه العقل الخائف، العقل المرعوب، العقل المُكَبَّل، العقل الذي يضيع الفرص، ويحيا حياة وحيدة بائسة، لا يفيد ولا يستفيد، لا يعطي، ولا يعرف كيف يأخذ عقل مصمت، نظرياته يابسة، مقولاته جاهزة، أجوبته مُسَكِّتة، تقطع الطريق على أي فكرة جديدة، وحل جديد، ورؤية جديدة هو عدو الحياة، فالحياة طبعها التجدد، والابتكار، والتنوع، والثراء، والعقل الفقير لا يطيق هذا التموج المفيد، بل يحب القضبان، ويلعق أبواب الحديد، ويقدس جدران العادات الميتة. إن أولى خطوات الهروب من زنزانة العقل، هي: السماح للنفس بالدهشة إحياء روح المغامرة البحث عن الاكتشاف خوض مغامرة المجهول تغيير الأنماط السلوكية حيناً تفكيك المفاهيم الفكرية حيناً آخر الانخراط في قراءات لمجالات أخرى توثيق علاقات من بيئات أخرى التخلي عن الأفكار التي لا تعمل، بعد عدها وإحصائها وكتاباتها، لتمزق...

الكتابة والإغماء

صورة
الكتابة والإغماء بما أنك كاتب في أنت في حالة إغماء على نحو دائم الكاتب في عملية إعادة تشكيل للذات الكاتب يعيش الانفصال والاتصال بيسر الحدود بين واقع الكاتب وخياله رقيقة نظرة الكاتب للمرأة أوسع من نظرة غيره، نظرته للحضارة أوسع من نظرة غيره، ليست فقط أوسع، بل لها أبعاد أخرى ونوافذ يرى من خلالها ما لا يُرى بالبصر بل بالبصائر، الحضارة في عينه أنثى، الحضارة بلا أنثى ليست حضارة، الكاتب بلا حضارة ليس بكاتب، أسلخ المرأة إن استطعت من الحضارة، وانظر ماذا يتبقى، أسلخ المرأة من جميع الفنون وأنظر ماذا يتبقى، ليس انتصاراً للمرأة، بل وصف دقيق للواقع. القلم في يد الكاتب ليس بندقية ولا ريشة، بل قلم، ويكفي أنه قلم القلم يخط الحياة، القلم يعطي الحياة حياة، القلم يضمن للحياة الحياة القلم ليس للتوثيق، ولا للتدقيق، ولا للتعليق، بل لنفخ الروح في الحياة. الدفاتر والأوراق تدور في ذهن الكاتب، وهو يدور في الحياة يرقص الكاتب في خدر عجائبي كما يصنع الصوفي المخلص حينما يدور حول عالمه الخاص، ولكن الكاتب يطوف حول كل العوالم والأكوان، يمشي في الشارع وهو في شارع موازٍ له من بُعدٍ آخر، يتذوق فرولة كاميرو...

أريكة المتعة

صورة
أريكة المتعة لكل واحد منا أريكة يأوي إليها بعد طول المشقة، أو التعب، أو حتى الملل تتمثل هذه الأريكة في هواية، أو استرخاء، أو تأمل، أو مشي، أو تنفس، أو صحبة، أو حضن دافئ، أو محادثة لطيفة، أو كتاب مؤنس، أو شباك يطل على الجمال، أو نظر يطول إلى السماء، أو كَفٌّ ترتفع بالدعاء، أو سجدة طويلة، هنا نجد أنفسنا، هنا نرتاح، وكأن جميع ما نفعله في هذه الحياة تمهيد وتهيئة لهذه الأريكة، أريكة المتعة. منا من يشاهد مسلسلاً تاريخياً، أو فيلماً وثائقياً، أو يرسم لوحة، أو يدون خاطرة، أو لا يفعل أي شيء، لكنه على أريكة المتعة هل تعلم أن أريكة المتعة هذه، والتي قد لا تعطيها اهتمام، هي أروع شيء في حياتك، ليس لذاتها، بل لأنها هي المحطة التي تكون خالصة لك راحة لقلبك هدوء لعقلك سكون لروحك من أجل ذلك من الجميل: أن تتعرف على أريكة المتعة خاصتك أن تستثمر فيها أن تحبها وتُجَمِّلها أن تهتم بها وتراعيها. لا تبخل على نفسك أبداً لا تستكثر الوقت الذي تقضيه على أريكة المتعة لكن إن كنت كسلاناً وغير منتج وبطَّال، فهي ليست أريكة، بل تابوت بارد، أنهض منه، واكتسب في حياتك ما يُرقِّيك، ويجعل منك إنسانا...

الوكيل

صورة
الاعتماد والنيابة، والحسب والكفاية، قد تطلبها من بعض البشر، ويقفون إلى جوارك لبعض الوقت، في بعض الأمر، ولا يعرفون ما في قلبك، ولا ما تشعر به، ولا يستطيعون رفع ذلك عنك، مع ما يلحقك منهم من المن والأذى، أو ثقل الوفاء، ويعطيك ربك فيرضيك وترضى، ويمسح بيده على قلبك المكلوم فتشفى، ويرفعك في كل مرة من الحضيض. لا توكل حقيقي، ولا توكل مطلق، ولا توكل عام، ولا توكل يكفي إلا التوكل على الوكيل. الوكلاء لا يفون بكل ما يوكل إليهم، ولا يفون وفاءً تاماً بغير نقص من وجه من الوجوه. الوكلاء يموتون، بينما الوكيل لا يموت، فتوكلك عليه دائم لا ينقطع، وبرودة اليقين معه دائمة، وهو نعم الوكيل. الوكلاء يحتاجون إلى التفويض، ويستطيعون في حال، ويعجزون في أخرى، ويحسنون في حال، ويسيئون في أخرى، أما الوكيل فقد فُطرت القلوب على الاتجاه إليه، والطلب منه، وعَقْدُ الفؤاد على كفايته، وهو القادر في كل حال، والمحسن على كل حال. الوكيل هو الذي يأذن بما يكون، وهو الذي يقول للعدم كن فيكون، وهو الذي يدبر الأمر، فالتوكل عليه عين البصيرة، وتعليق القلب بمن لا يملك الإذن ولا التكوين ولا التدبير عين العمى. الوكيل لا يغالبه أحد، ولا يدف...

اشحن طاقتك

صورة
  لن تعمل أي عمل، ولن تحصد أي منجز، ولو كان الاسترخاء إلا بطاقة، الطاقة عنصر حيوي في التفاعل البشري، وهناك تداخل كبير وعميق بين مكونات الإنسان، من مشاعر وأفكار وأعصاب ومزاج وهوى ورغبات وشغف وتطلعات، يجمع ذلك كله، ويمده بمعين الحراك الذي لا ينضب الطاقة، الطاقة مصدر كل شيء، ويعود إليها كل شيء، والطبيعة تأبى الفراغ، وعصرنا الحالي تشتد فيه الحاجة للطاقة، لأنها تنضب بسرعة، ودخول العناصر الكيماوية، والمنتجات الرقمية زادت الضغط على الكائن البشري، وكذلك فعاليات الحياة المعاصرة بكافة مجالاتها، تحتاج إلى طاقة كبيرة، وتركيز كبير، وحضور فاعل، وطبيعة العصر السرعة، وسرعة التشتت، وتشتت كل شيء، مما يؤكد على أهمية الطاقة الموفورة، فكيف تشحن طاقتك؟ لا أدري! ولكن الذي أدريه، أنك الوحيد المسؤول عن ذلك، وأنه لن يأتي أحد، ويتبرع لك بطاقته، أو أن يزودك بالطاقة، بل الغالب، أن الجميع يريد أن يمتص طاقتك، وأنت موزَّعٌ على مشارب عدة، وطرائق متناقضة، وحياة ملؤها الاستنفاد، والسقوط والنهوض المتكرر، وعليه فخذ بزمام المبادرة، واستلم مسؤولية حياتك، وقد أفكارك لبر الأمان، واحتضن مشاعرك بدفء، واقترب من مولدات ال...

السالسا حب وحياة

صورة
خطوات وئيدة، هادئة، خدر، تناغم، حياة، من كوبا امتزجت الموسيقى الإسبانية والأفريقية، ثم رحلت إلى القارة الفتاة، وتزوجت الجاز الأمريكي؛ مما أضاف إليها طابع مثير جديد، استوطن كثير من الكوبيين نيويورك، فطافت السالسا العالم الغربي بأسره، تشبه السالسا الحياة، وتشبه الحب، حركة وألوان وأنغام وانسجام، ونقطة مركزية واحدة، وتمايل مع كل الظروف، ورشاقة في الأداء على مسرح الحياة الكبير. للسالسا تنويعات عدة وكذلك الحياة وكذلك الحب، ليست لها طريقة واحدة مصمتة، بل تستجيب لملابسات المكان الذي تصل إليه والزمان الذي تصل فيه، تتحرك الأجزاء السفلية بينما الجسم من الأعلى متزن، ويميل للثبات حتى لو تحرك فبهدوء، ثم العكس، ثم انسجام بين اليد اليمنى والرجل اليسرى، ثم العكس، أيادي تتلامس، أجساد تبتعد لتقترب، روح، حياة، حب، انفعال، شعور، تأثر، تأثير، شيء من الهمسات، حضور كامل بالجسد والروح، وصلح غامض بينهما، وكأنه اتفاق عليك، بل لك، وعطلة مفتوحة للعقل، دوران كحالات الوجد الصوفي، تسليم وقبول وانصهار، فهم مشترك، تشاعر عالٍ، تزامن متكرر، بهجة، وتلذذ بالأحزان العميقة، اعتراف بالجسد، وانتقال بالروح لأبعاد أخرى، زحف جا...